![]() |
|
|
||||||||||||||
| قصص وروايات من مر الزمان .. سَرْدُ القِصَصِ وَالرِّوَايَاتِ مِنْ عَالَمِ الحِكَايَاتِ .. | ||||||||||||||
|
|
|
|
![]() |
![]() |
|
| LinkBack | أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
|
|
|
#1 (permalink) | |
|
مشرفة قسم حواء
I miss you
![]() |
قصة سعيد الجمحي فيما حدث لخبيب بن عدى
بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله و بركاته • سعيـــد بن عامـر الجمحي . رضي الله عنه (( رجل اشترى الآخرة بالدنيا و آثر الله ورسوله على سواهما )) المؤرخون . كان الفتى سعيد بن عامر الجمحي ، واحداً من الآلاف المؤلفة ، الذين خرجوا إلى منطقة التنعيم في ظاهر مكة بدعوة من زعماء قريش ، ليشهدوا مصـرع خبيب بن عدي أحد أصحاب محمد بعد أن ظفروا به غدراً . وقد مكنه شبابه الموفور وفتوته المتدفقة من أن يزاحم الناس بالمناكب ، حتى حاذى شيوخ قريش من أمثال أبي سفيان بن حرب ، وصفوان بن أمية وغيرهما ممن يتصدرون الموكب . وقد أتاح له ذلك أن يرى أسير قريش مكبلاً بقيوده ، وأكف النساء و الصبيان و الشبان تدفعه إلى ساحة الموت دفعاً ، لينتقموا من محمد في شخصه ، وليثأروا لقتلاهم في بدر بقتله . ولما وصلت هذه الجموع الحاشدة بأسيرها إلى المكان المعد لقتله ، وقف الفتى سعيد بن عامر الجمحي بقامته الممدودة يطل على خبيب ، وهو يقدم إلى خشبة الصلب ، وسمع صوته الثابت الهادئ من خلال صياح النسوة و الصبيان وهو يقول : إن شئتم أن تتركوني أركع ركعتين قبل مصرعي فافعلوا ... ثم نظـر إليه ، وهو يستقبل الكعبة ، و يصلي ركعتين ، يالحسنهما ويا لتمامهما ... ثم رآه يقبل على زعماء القوم ويقول : والله لولا أن تظنوا أني أطلت الصلاة جزعاً من الموت ، لاستكثرت من الصلاة ... ثم شهد قومه بعيني رأسه وهم يمثلون (( التمثيل بالميت : تقطيع أجزاء من بدنه )) بخبيب حياً ، فيقطعون من جسده القطعة تلو (( تلو القطعة : بعد القطعة )) وهم يقولون له : أتحب أن يكون محمد مكانك وأنت ناج ؟ فيقول- والدماء تنزف منه - : والله ما أحب أن أكون آمناً وادعاً في أهلي وولدي ، وأن محمد يوخز بشوكة .. فيلوح الناس بأيديهم في الفضاء ، ويتعالى صياحهم : أن اقتلوه .. اقتلوه ... ثم أبصر سعيد بن عامر خبيباً يرفع بصره إلى السماء من فوق خشبة الصلب ويقول : اللهم أحصهم عدداً واقتلهم بدداً ولا تغادر منهم أحداً ، ثم لفظ أنفاسه الأخيرة ، وبه مالم يستطع إحصاء ه من ضربات السيوف وطعنات الرماح . * * * * عادت قريش إلى مكة ، ونسيت في زحمة الأحداث الجسام خبيباً ومصرعه . لكن الفتى اليافع (( اليافع : الذي قارب البلوغ )) سعيد بن عامر الجمحي لم يغب عن خاطره لحظة . كان يراه في حلمه إذا نام ، ويراه في خياله وهو مستيقظ ، ويمثل أمامه وهو يصلي ركعتيه الهادئتين المطمئنتين أمام خشبة الصلب ، ويسمع رنين صوته في أذنيه وهو يدعو على قريش ، فيخشى أن تصعقه صاعقة أو تخر عليه صخرة من السماء . ثم عن خبيباً علم سعيداً مالم يكن يعلم من قبل ... علمه أن الحياة الحقة عقيدة وجهاد في سبيل العقيدة حتى الموت . وعلمه أمراً آخر ، هو أن الرجل الذي يحبه أصحابه كل هذا الحب إنما هو نبي مؤيد من السماء . عند ذلك شرح الله صدر سعيد بن عامر إلى الإسلام ،فقام في ملأ من الناس لأصنامها وأوثانها ودخوله في دين الله . * * * * هاجر سعيد بن عامر على المدينة ، ولزم سول الله (( صلوات الله عليه )) ، وشهد معه خيبر وما بعدها من الغزوات . ولما انتقل النبي الكريم إلى جوار ربه وهو راض عنه ، ظل من بعده سيفاً مسلولاً في أيدي خليفتيه أبي بكر و عمر ، وعاش مثلاً فريداً فذاً للمؤمن الذي اشترى الآخرة بالدنيا ، وآثر مرضاة الله وثوابه على سائر رغبات النفس وشهوات الجسد . * * * * وكان خليفتا رسول الله (( صلى الله عليه وسلم )) يعرفان لسعيد بن عامر صدقه وتقواه ، ويستمعان إلى نصحه ، ويصيخان إلى قوله . دخل على عمر بن لخطاب في أول خلافته فقال : يا عمر ، أوصيك أن تخشى الله في الناس ، ولا تخشى الناس في الله ، وألا يخالف قولك فعلك ، فإن خير القول ما صدقه الفعل ... يا عمـر : أقم وجهك (( أقم وجهك لفلان : أدم النظـر في أمره )) لمن ولاك الله أمره من بعيد المسلمين وقريبهم ، وأحب لهم ما تحب لنفسك و أهل بيتك ، واكره لهم ماتكره لنفسك وأهل بيتك ، وخض الغمرات إلى الحق ولا تخف في الله لومة لائم . فقال عمر : ومن يستطع ذلك يا سعيد ؟ ! فقال : يستطيعه رجل مثلك ممن ولاهم الله أمر أمة محمد ، وليس بينه وبين الله أحد . * * * * عند ذلك دعا عمر بن الخطاب سعيداً إلى مؤازرته وقال : يا سعيد إنا مولوك على أهل (( حمص )) ، فقال : نشدتك الله ألا تفتنني (( تفتنني : تضلني وتستميلني إلى الدنيا )) ، فغضب عمر وقال : ويحكم وضعتم هذا الأمر (( الأمر : المراد به هنا الخلافة )) في عنقي ثم تخليتم عني ! ! والله لا أدعك ، ثم ولاه على (( حمص )) ، وقال : ألا نفرض لك رزقاً ؟ قال : وما أفعل به يا أمير المؤمنين ؟ ! فإن عطائي من بيت المال يزيد عن حاجتي ، ثم مضى إلى (( حمص )) . وما هو إلا قليل حتى وفد على أمير المؤمنين بعض من يثق بهم من أهل (( حمص )) ، فقال لهم : أكتب لي أسماء فقرائكم حتى أسد حاجتهم . فرفعوا كتاباً فإذا فيه : فلان و فلان و سعيد بن عامر ، فقال : ومن سعيد بن عامر ؟ ! فقالوا : أميرنا . قال : أميركم فقير ؟ ! قالوا : نعم ، ووالله إنه ليمر عليه الأيام الطوال ولا يوقد في بيته نار . فبكى عمر حتى بللت دموعه لحيته ، ثم عمد إلى 1000 دينار فجعلها في صره وقال : اقرؤوا عليه السلام – مني – وقولوا له : بعث إليك أمير المؤمنين بهذا المال لتستعين به على قضاء حاجاتك . * * * * جاء الوفد لسعيد بالصرة فنظـر إليها فإذا هي دنانير ، فجعل يبعدها عنه وهو يقول : إنا لله و إنا إليه راجعون – كأنما نزلت به نازله أو حل بساحته خطب – فهبت زوجته مذعورة وقالت : ما شأنك يا سعيد ؟ ! أمات أمير المؤمنين ؟ ! قال : بل أعظم من ذلك ، قالت : أأصيب المسلمون في وقعة ؟ ! قال : بل أعظم من ذلك . قال : دخلت علي الدنيا لتفسد آخرتي ، وحلت الفتنة في بيتي . قالت : تخلص منها – وهي لا تدري من أمر الدنانير شيئاً – قال : أو تعينينني على ذلك ؟ قالت : نعم فأخذ الدنانير فجعلها في صرر ثم وزعها فقراء المسلمين . * * * * لم يمضي على ذلك طويل وقت حتى أتى عمر ابن الخطاب (( رضي الله عنه )) ديار الشام يتفقد أحوالها فلما نزل بحمص – وكانت تدعى (( الكويفة )) وهو تصغير للكوفة وتشبيه لحمص بها لكثرة شكوى أهلها من عمالهم وولاتهم كما كان يفعل أهل الكوفة – فلما نزل بها لقيه أهلها للسلام عليه فقال : كيف وجدتم أميركم ؟ فشكوه إليه وذكروا أربعاً من أفعاله ، كل واحد منها أعظم من الآخر . قال عمر : فجمعت بينه وبينهم ، ودعوت الله ألا يخيب ظني فيه ، فقد كنت عظيم الثقة به . فلما أصبحوا عندي هم وأميرهم ، قلت : ما تشكون من أميركم ؟ والله إني كنت أكره أن أقول ذلك ، أما وإنه لابد منه ، فإنه ليس لأهلي خادم ، فأقوم في كل صباح فأعجن لهم عجينهم ، ثن أتريث قليلاً حتى يختمر ، ثم أخبزه لهم ، ثم أتوضأ و أخرج للناس . قال عمر : قال : إني والله كنت أكره أن أعلن هذا أيضاً . فأنا قد جعلت النهار لهم والليل لله عز وجل . قلت : وما تشكون منه أيضاً ؟ قالوا : إنه لا يخرج إلينا يوماً في الشهـــر ، قلت : وما هذا يا سعيد ؟ قال : ليس لي خادم يا أمير المؤمنين ، وليس عندي ثياب غير التي علي ، فأنا أغسلها في الشهــر مرة وأنتظــر حتى تجف ، ثم أخرج إليهم في آخــر النهار . ثم قلت : وما تشكون منه أيضاً ؟ قالوا : تصيبه من حين إلى آخـــر غشية فيغيب عمن في مجلسه ، فقلت : وما هذا يا سعيد ؟ ! فقال : شهدت مصرع خبيب بن عدي وأنا مشرك ، ورأيت قريشاً تقطع جسده وهي تقول : أتحب أن يكون محمد مكانك ؟ فيقول : والله ما أحب أن أكون آمناً في أهلي وولدي ، وأن محمد تشوكه شوكة ... وإني والله ما ذكرت ذلك اليوم وكيف أني تركت نصرته إلا ظننت أن الله لا يغفر لي ... وأصابتني تلك الغشية . عند ذلك قال عمـر : الحمد لله الذي لم يخيب ظني به . ثم بعث له بـ 1000 دينار ليستعين بها على حاجته . فلما رأتها زوجته قالت له : الحمد لله الذي أغنانا عن خدمتك ، اشتر لنا مؤنة واستأجر لنا خادماً فقال لها : وهل لك فيما هو خير من ذلك ؟ قالت : وما ذاك ؟ ! قال : ندفعها إلى من يأتينا بها ، ونحن أحوج ما نكون إليها . قالت : وما ذاك ؟ ! قال : نقرضها الله قرضاً حسناً . قالت : نعم ، وجزيت خيراً . فما غادر مجلسه الذي هو فيه حتى جعل الدنانير في صرر ، وقال لواحد من أهله : أنطلق بها إلى أرملة فلان ، وإلى أيتام فلان وإلى مساكين آل فلان وإلى معوزي آل فلان . * * * * |
|
|
![]() |
![]() |
|
| مواقع النشر (المفضلة) |
|
|
|
|
![]() |
|
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| لخبيب, الخليج, جدة, سعيد, عيد, فيلا, قصة |
|
|
|
|
![]() |
|
المواضيع المتشابهه الموضوع: قصة سعيد الجمحي فيما حدث لخبيب بن عدى
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| عقد قيران ناصر سعيد | عمــ ابن ـــر | أخبار العائلة | 11 | 13-04-2010 08:51 PM |
| صور فيلا جونان | عمــ ابن ـــر | الفنون والديكور | 4 | 07-08-2009 07:41 AM |
| رمضان في الخليج غير؟؟؟ | صمت الحزن | الحوار والنقاش الجاد | 9 | 03-08-2009 10:51 AM |
| توظيف في شركة فيلا | ابو عبدالرحمن | ضفاف حرة | 6 | 17-07-2009 12:26 AM |
| منتدى جميل .. وجهد جبار .. وخبر سعيد .. | جمال بن ناصر | الترحيب بالاعضاء الجدد | 9 | 26-06-2009 03:39 AM |
|
|
|
|
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |